تزايدت مجموعات الضربات البحرية الأمريكية (CSGs) في الشرق الأوسط مع تصاعد التوترات مع إيران. بينما تهدد واشنطن باتخاذ إجراءات ضد القمع الداخلي الإيراني، يصبح السؤال: كيف ستبدو الضربة التي يقودها حاملة الطائرات ضد إيران فعليًا؟
من المحتمل أن تكون الحملة ضد إيران محدودة، تركز على الدقة، ومتكاملة مع الأصول بعيدة المدى – ليست غزوًا واسع النطاق، بل ضربة قسرية محسوبة تشبه تقريبًا المهمة التي أسرت الديكتاتور الفنزويلي نيكولاس مادورو في أوائل يناير.
الولايات المتحدة تقاتل الحروب من حاملات الطائرات منذ عقود
تاريخ العمليات البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط له سوابق. تضمنت عملية Praying Mantis في عام 1988 ضربات بحرية وجوية ضد الأصول الإيرانية ردًا على زرع الألغام في السفن الحربية الأمريكية. خلال حرب العراق، قدمت أجنحة الطائرات الحاملة وتيرة ضربة مستمرة. وأثناء الحملة ضد داعش، عملت حاملات الطائرات في الخليج العربي، حيث أطلقت غارات يومية. الدرس التاريخي هو أن حاملات الطائرات يمكن أن تعمل كقواعد جوية سيادية متحركة، مما يقلل من الاعتماد على القواعد الإقليمية ويوفر قدرة ضربة مستمرة.
في صراع ضد إيران، ستواجه الولايات المتحدة قيودًا جغرافية كبيرة. الخليج العربي ضيق ومراقب بشدة. مضيق هرمز هو نقطة اختناق. قضت إيران عقودًا في الاستعداد لصراع بحري في تلك المياه، وقد قامت بتكييف استراتيجيتها الدفاعية وفقًا لذلك؛ حيث تمتلك الآن صواريخ مضادة للسفن على الساحل، وزوارق هجومية سريعة، وطائرات مسيرة، وصواريخ باليستية مصممة لتغطية كل تفاصيل تلك المياه. بعبارة أخرى، لن تتمكن حاملات الطائرات الأمريكية من العمل بحرية. من أجل السلامة، قد تقرر البحرية الأمريكية البقاء خارج الخليج لتقليل التعرض للصواريخ، وفي هذه الحالة تصبح مدى طائرات الضربة أمرًا حاسمًا.
المراحل التشغيلية لمهمة ضد إيران
من المحتمل أن تحدث العمليات البحرية ضد إيران على مراحل.
جمع المعلومات الاستخباراتية وتحضير ساحة المعركة: ستدعم طائرات F/A-18 Super Hornets وE-2D Hawkeyes التي تطلق من حاملات الطائرات أصول جمع المعلومات الاستخباراتية مثل P-8 Poseidon وطائرات MQ-9 المسيرة لتحديد الدفاعات الجوية الإيرانية، وتحديد مواقع بطاريات الصواريخ، ومراقبة حركة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني.
قمع الدفاعات الجوية المعادية (SEAD): ستكون الأهداف الرئيسية مواقع الرادار الإيرانية، وأنظمة S-300/أنظمة الدفاع الجوي المحلية، ونقاط الدفاع الجوي المتكاملة. من المؤكد تقريبًا أن الطائرات المستخدمة ستكون F/A-18 مزودة بصواريخ مضادة للإشعاع وطائرات EA-18G Growlers للحرب الإلكترونية. ستقوم هذه الطائرات بإطلاق صواريخ من مسافة بعيدة وتشويش إلكتروني.
الضربة الدقيقة: من المحتمل أن تشمل الأهداف المنشآت النووية، ومراكز القيادة التابعة للحرس الثوري الإيراني، ومستودعات الصواريخ، ومرافق إنتاج الطائرات المسيرة، وما إلى ذلك. ستستخدم الطائرات الحاملة صواريخ JDAM وصواريخ من نوع JASSM بينما سيتم دعمها بصواريخ توماهوك من المدمرات والغواصات، وربما قاذفات B-2 الشبح التابعة للقوات الجوية الأمريكية للأهداف المحصنة. ستكون كثافة هذه المرحلة عالية، مستمرة لمدة 48-72 ساعة.
من المحتمل أن تستجيب إيران بأدواتها المعتادة: ضربات صاروخية باليستية على القواعد الإقليمية، هجمات بالوكالة في العراق وسوريا، وما إلى ذلك، أسراب من الطائرات المسيرة ضد السفن الأمريكية، وزرع الألغام في مضيق هرمز، ومضايقة بالقوارب السريعة. قد تكون حاملات الطائرات الأمريكية عرضة للتهديدات غير المتناظرة مثل أسراب الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية، مما يستدعي الحاجة إلى شاشات مدمرات Aegis، وصواريخ SM-6 الاعتراضية، ونظام دفاع صاروخي متعدد الطبقات.
لا يمكن لحاملات الطائرات الأمريكية خوض حرب شاملة بمفردها
استراتيجياً، ستعمل حاملات الطائرات الأمريكية كأداة عقابية أو رادعة، وليس كأداة لتغيير الأنظمة. يمكن أن تؤدي حاملات الطائرات وظيفة قيمة، حتى دون شن هجوم، من خلال تعزيز الردع وإشارة الخطوط الحمراء. لكن وجود الحاملات يمثل خطوة على سلم التصعيد.
كما أن الحاملات محدودة تكتيكياً. تمتلك إيران منشآت محصنة بعمق، ومواقع نووية تحت الأرض تتطلب قنابل اختراق ثقيلة جداً لا تستطيع طائرات الحاملات حملها. لذا، فإن جناح الطيران الخاص بالحاملة وحده من غير المرجح أن يحقق تدميراً استراتيجياً للمواقع المدفونة بعمق، وبدلاً من ذلك سيحتاج إلى تكامل القوة المشتركة.
بشكل أوسع، فإن تجمع قوة الحاملات في الشرق الأوسط ي divert الموارد من منطقة الهند والهادئ ويزيد من خطر الانغماس في صراع آخر في الشرق الأوسط.

