مر 72 يومًا بالضبط منذ اغتيال سيف الإسلام القذافي. في 3 فبراير 2026، في الزنتان، قضت فرقة اغتيال مكونة من أربعة رجال على آخر “ورقة رابحة” في لعبة السلطة الراكدة في ليبيا. إن جرأة الهجوم في وضح النهار تشير إلى ثقة مرعبة، مما يوحي بأن القتلة كانوا يعرفون أنهم ليس لديهم ما يخشونه من القانون.
بينما ركزت العناوين الأولية على “مسلحين ملثمين” و”كاميرات معطلة”، فإن الصمت اللاحق أكثر دلالة. في بلد يتم فيه بث كل اشتباك مباشرة، أصبحت التحقيقات في جريمة قتل سيف ثقبًا أسود. على الرغم من أن مكتب النائب العام حدد ثلاثة مشتبه بهم في مارس، إلا أن الأثر قد برد منذ ذلك الحين بدقة سريرية.
يدعي النائب العام أن هويات القتلة وطريقهم معروفة، ومع ذلك، بعد 72 يومًا، لم يتم إصدار أي أسماء أو صور. بينما تعج وسائل التواصل الاجتماعي بنظريات تربط عملية الاغتيال بفصائل داخلية أو استخبارات أجنبية، يبقى الصمت الرسمي مطلقًا. إن هذا النقص في الشفافية يوحي بأن الجناة لم يكونوا “مسلحين مجهولين”، بل محترفين يعملون بتفويض، محميين من البيئة السياسية التي ساعدوا في استقرارها.
تسيطر سؤالان رئيسيان على ما بعد الحادث: أحدهما قانوني والآخر سياسي. حتى لو قام النائب العام باعتقال المشتبه بهم، فإن محاكمة علنية غير مرجحة. بموجب القانون الليبي، يحمل القتل العمد عقوبة الإعدام، تحديدًا بإطلاق النار. يشكك المتشائمون في أن أي مشتبه به سيصل إلى منصة الشهادة حيًا ليعترف. إذا كان الجناة قد حصلوا على ملايين، كما يُشاع، فإن السؤال الحقيقي ليس من أطلق الرصاصة، بل من الذي مول عملية الاغتيال.
في المشهد المروع للقانون والنظام في ليبيا، فإن الإدانات القانونية والإجراءات ليست مباشرة أبدًا. بمجرد تحديد المشتبه بهم بشكل قاطع من قبل النائب العام، فإن مسألة انتماءاتهم القبلية تأخذ مركز الصدارة على الفور.
إن وضع الضحية حاسم هنا؛ فكون الضحية هو سيف الإسلام يجعل هذه القضية “بطاطا حارة” سياسية وقبلية. بسبب نسبه ومكانته كرمز لملايين، فإن مقتله ليس مجرد مظلمة خاصة بل أزمة وطنية. في السياق الحالي، لا يتنقل النائب العام فقط في قضية قانونية، بل في حقل ألغام حيث يمكن أن يؤدي الكشف عن القتلة إلى إشعال حرب قبلية أو ترك وصمة دائمة على أقارب الجناة لا يمكن لأي قدر من المناورات السياسية أن يمحوها.
هذه معضلة لا يمكن حلها من خلال قاعة المحكمة وحدها. في السياق الليبي، ترتبط العملية القانونية ارتباطًا وثيقًا بالشبكات القبلية الدقيقة. لكي ينتقل النائب العام من تحديد الهوية إلى الاعتقال، يجب التوصل إلى توافق دقيق خلف الأبواب المغلقة. دون “ضوء أخضر قبلي”، فإن أي محاولة للاعتقال القسري تخاطر بإشعال ثأر أوسع قد يزعزع استقرار المناطق التي تحاول الدولة جلبها تحت جناحها.
نتيجة لذلك، قد لا يكون الصمت في طرابلس مجرد مسألة حماية للماجستير السياسيين، بل يتعلق بالصعوبة العميقة في التنقل في مشهد قبلي حيث غالبًا ما يتم weighing العدالة مقابل التكلفة الباهظة للتماسك الاجتماعي. على عكس العديد من الشخصيات الأخرى في الدولة الممزقة، يواصل النائب العام، الصديق السور، أن يحظى بمستوى نادر من الاحترام عبر الطيف السياسي، حتى من عائلة القذافي وقبيلة القذاذفة. إنهم يعتقدون إلى حد كبير في نزاهته ورغبته في رؤية العدالة تتحقق؛ ومع ذلك، فإنهم يعترفون أيضًا بالقيود المستحيلة لوظيفته.
لا يعتقدون أن السور يحمي مسؤولين رفيعي المستوى في هرم السلطة، بل يرون في ذلك انعكاسًا للواقع القبلي المعطل. في أمة لا تزال تتعافى من أكثر من عقد من الصراع، من المحتمل أن يفهم النائب العام أن “النجاح القانوني” الذي يتحقق بدون دعم قبلي قد يؤدي بشكل غير مقصود إلى إشعال دورة جديدة من العنف. وهذا يخلق تناقضًا مأساويًا: الشفافية اللازمة لاستعادة الثقة في القانون هي الشيء الوحيد الذي تخشاه الدولة من أن يمزق النسيج الاجتماعي.
من الناحية السياسية، وما وراء الجمود القبلي والقانوني، تركت عملية الاغتيال الدوائر “الخضراء”، وهي قاعدة دعم سيف الكبيرة، مقطوعة الرأس سياسيًا. على الرغم من أعدادهم الكبيرة، لم يتمكن مؤيدو سيف بعد من التوحد في كيان مظلة رسمي يمكن أن يجلبهم، من الناحية القانونية، إلى المعركة السياسية. وهذا أمر بالغ الأهمية خاصة مع استمرار مهمة الأمم المتحدة في التوسط في عملية هشة على أمل تنظيم انتخابات وطنية في وقت لاحق من هذا العام أو في أوائل عام 2027.
يمتد هذا الأزمة القيادية إلى عائلة القذافي المنفية، التي تواجه الآن خيارًا وجوديًا. مع الإفراج الأخير عن هانيبال من احتجازه في لبنان الذي دام عقدًا، ووجوده الآن في جنوب أفريقيا، ووجود السعدي في تركيا، يجب على الرجال المتبقين من العائلة أن يقرروا ما إذا كانوا يمتلكون الإرادة لمواصلة عمل سيف. جنبًا إلى جنب مع محمد وأخته عائشة، يمثل الأشقاء آخر بقايا شرعية عائلة القذافي التي لا يزال العديد من الخضر يتوقون إليها.
ومع ذلك، بعد سنوات من السجن والنفي، قد تكون العائلة قد اكتفت بالفعل. إذا اختاروا أن يعفوا أنفسهم من السياسة تمامًا، فسوف يحرمون الحركة الخضراء من مرساها التاريخي. وهذا يترك الخضر ليس فقط بلا رأس، ولكن أيضًا بلا مأوى محتمل في خارطة طريق ليبية جديدة، محرومين من الشرعية والرمزية التي قدمها أولاً الأب، ولاحقًا سيف. بالنسبة لحركة اعتقد الكثيرون أنها قد تكون “الطريق الثالث” لليبيا، فإن الخيار الآن صارخ: إيجاد مسار جديد غير سلالي للإدماج القانوني، أو التلاشي إلى مجموعة مجزأة من الجمعيات التي تعمل من هوامش بلد حكمته يومًا ما.
لا يتم مناقشة سيناريو واحد حاليًا بين الخضر. بدلاً من ذلك، ينتظر معظمهم قرار العائلة بشأن مسار العمل المفضل. بينما يشعر الكثيرون في القاعدة بالرضا عن الانتظار احترامًا للإرث، يخشى آخرون من أن نافذة الفرص السياسية تغلق ويجادلون بأن الحركة يجب أن تتقدم سواء بمشاركة مباشرة من العائلة أو بدونها.
الإجماع داخل الحركة هو أنه إذا قررت العائلة الاستمرار، على الأقل من خلال العمل كنقطة مرجعية رمزية، فسوف يتم الترحيب بهم في أي وقت. ومع ذلك، إذا اختار الأشقاء البقاء في الظل، فإن الخضر يواجهون نقطة تحول تاريخية: يجب عليهم التحول من قاعدة موالية إلى حزب سياسي رسمي. سيكون هدفهم هو الاستفادة من الرمزية المستمرة لعصر القذافي وتحويل أعدادهم الكبيرة إلى أصوات فعلية.
ما إذا كانوا يستطيعون تحقيق هذا الانتقال بدون وجود القذافي على رأس القيادة يبقى السؤال الأكثر أهمية لمستقبل ليبيا السياسي، حيث إنهم يواجهون خطر التهميش الدائم إذا فشلوا في التنظيم قبل الدورة الانتخابية القادمة.

